الحسين بن نصر ابن خميس

578

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار

وقال : إذا سلمت منك نفسك ، فقد أدّيت حقّها ، وإذا سلم منك الخلق فقد قضيت حقوقهم « 1 » . وسئل عن الأنس ، فقال : ضيق الصّدر مع معاشرة « 2 » الخلق « 3 » . وقال : من استشعر الموت حبّب إليه كلّ باق ، وبغّض إليه كلّ فان « 3 » . و : من استوحش من نفسه ، أنس قلبه بموافقه مولاه « 3 » . وقال لبعض أصحابه : خف سطوة العدل ، وارج رأفة « 4 » الفضل ، ولا تأمن مكره ، وإن أنزلك الجنان ، ففي الجنّة وقع لأبيك آدم ما وقع ، وقد يقطع بقوم فيها ، فقال لهم « 5 » : كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ [ الحاقة : 24 ] . فشغلهم عنه بالأكل والشّرب ، فلا مكر فوق هذا ، ولا حسرة أعظم من هذا « 6 » . وقال : العارف يخاف زوال ما أعطى اللّه ، والخائف يخاف نزول الوعيد « 6 » . وروي أنّه كان حسن الكلام ، فهتف به يوما هاتف وقال : تكلّمت فأحسنت ، بقي أن تسكت فنحسن . فما تكلّم بعد ذلك إلى أن مات « 7 » . وقيل : إنّه مات بعد هذه الحالة على رأس أسبوع ، أقلّ أو أكثر « 7 » . وقال : إنّي لأستحيي من اللّه أن أدخل البادية وأنا شبعان ، وقد

--> ( 1 ) طبقات الصوفية 298 . ( 2 ) في طبقات الصوفية : عن معاشرة الخلق ، وفي المختار : من معاشرة . ( 3 ) طبقات الصوفية 326 ( ضمن ترجمة أبي حمزة الخراساني ) ، حلية الأولياء 10 / 322 ، المختار 4 / 293 . ( 4 ) في ( أ ) : وارج رقة . ( 5 ) في ( ب ) : فيقال لهم . ( 6 ) طبقات الصوفية 327 ، حلية الأولياء 10 / 322 ، المختار 4 / 295 . ( 7 ) تهذيب الأسرار 456 ، الرسالة القشيرية 209 ( الصمت ) ، المختار 4 / 296 .